Friday, Apr 10th, 2020 - 05:51:31

Article

Primary tabs

مارون مخول: لبنان ليس مكسوراً لكن ما ينقصنا هو الثقافة الوطنية

هو مديرٌ ناجحٌ و خبيرٌ مخضرمٌ في عالم الأرقام الأكثر تعقيداً ودقّة. هو "المايسترو" الذي أبدع في مسيرته العمليّة من دون ان تستطيع المهنة بمتاعبها ومتطلباتها ان تبعده عن العالم الأحبّ الى قلبه. فهو أيقن بأنّ قيمة الحياة تكمن بتذوّق كلّ ما هو جميلٌ فيها. من هنا، نجح مارون مخول في بناء مسيرة مهنيّة مشرقة مكللة بالنجاحات ومزيّنة بلمسات فنيّة راقية، فكان الرجل المميّز الذي عرف كيف يستثمر قدراته العلمية وشغفه في عالم الموسيقى والرسم والكتابة لتعزيز الثقافة الوطنية ليس فقط على مستوى "عروس البقاع" إنّما على مساحة الوطن.

أسرة موقعنا إلتقت مدير بنك بيروت فرع شتورة وعضو مجلس ادارة شركة "ميديان" ورئيس مجلس قضاء زحلة الثقافي الأستاذ مارون مخول في لقاءٍ حواري تطرّق الى الشؤون الإقتصادية والمالية في ضوء الأزمة التي تعصف بلبنان، وكذلك الى نشاطات المجلس الفنيّة والأدبية والفكريّة التي جعلت من زحلة منارةً ثقافيّة متألقة ودائمة.

وفيما يلي أبرز ما دار في الحوار.

كخبيرٍ في القطاع المصرفي، كيف تقيّمون الوضع المالي والإقتصادي في البلد حالياً؟

في الحقيقة وبالرغم ممّا يحكى وما يتمّ تداوله في الأخبار عن أزمة وانهيار وشيك، أنا شخصياً اعتبر بأن الوضع المالي جيّد، وأفضل بكثير من البلدان المجاورة. فبالمقارنة مع العام 1993 نلحظ وجود تطوّرات إيجابيّة جدّاً على مستوى الأرقام. سأعطي مثلاً للتوضيح، خلال العام 1993 كانت موجودات القطاع المصرفي تقدّر بـ 11 مليار دولار فيما بلغت هذه الموجودات 250 ملياراً مع نهاية العام 2018. وفي العام 1993 أيضاً بلغ حجم الودائع 9 مليارات دولار أميركي في حين سجّل هذ الرقم 183 مليار دولار مع نهاية العام 2018. وكذلك بالنسبة الى موجودات مصرف لبنان التي سجلّت في العام 1993 3 مليارات دولار فيما تقدّر اليوم بنحو 39 مليار دولار. من دون أن ننسى الأموال الخاصة التي كانت تبلغ في العام 1993 نحو 32 مليون دولار فيما تسجل اليوم 2.5 مليار دولار. هكذا إذن فإنّ قراءة سريعة للأرقام تكفي للقول بأنّ لبنان ليس مكسوراً، مع الإشار الى أن الأملاك البحريّة على طول الشاطئ اللبناني لا تزال ملكاً للدولة، بالإضافة الى المرافق الحيوية مثل المطار والمرافئ وكازينو لبنان والمصرف المركزي أيضاً.

إذن، ما الهدف من كلّ هذا التهويل وكلّ هذه الشائعات، برأيكم؟

إن كلّ البلبلة التي تحصل ما هي سوى دليلٌ على وجود نقص في الثقافة الوطنية، فلو كان لدينا كشعب لبناني إنتماء واحد ووحيد للوطن وليس للمذاهب او الطوائف او الزعماء، لكنّا تساعدنا جميعاً من أجل نهضة لبنان. وحقيقةً، لا أعلم لماذا هذا الميل عند الناس للإضاء على كلّ ما هو سيّء وسلبي. نحن لدينا طبيعة خلّابة، مناخٌ رائع، تاريخٌ عريق وآثارات فريدة تجذب السوّاح وباحثين من كلّ أنحاء العالم. باختصار، يمكن القول ان ما ينقص الشعب هو الثقافة الوطنية، أمّا على المستوى السياسي فنحن بحاجة ماسّة الى إدارة جيّدة وحكيمة، إذ نحتاج اليوم قبل الغد الى خطوات عمليّة تهدف الى ترشيد وترشيق القطاع العام من خلال تخطيطٍ سليمٍ وبعيد الأمد.

كيف تقيّمون وضع العملة المحليّة، وهل من خطر عليها؟

وضع الليرة جيّد، لا خوف عليها من الانهيار كما حصل في العام 1984، فالظروف تغيّرت ومصرف لبنان يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة، على أمل أن تتبدد هذه الصورة القاتمة في وقتٍ قريب.

بعيداً عن لغة الأرقام وعالم الأعمال، ماذا تقولون عن مجلس قضاء زحلة الثقافي الذي تترأسونه ؟

إنّ مجلس قضاء زحلة الثقافي يجسّد نموذجاً للعطاءات الفكريّة والأدبيّة، وقد مضى على تأسيسه أكثر من 50 سنة، مع الإشارة الى أن العملاق الراحل سعيد عقل كان أحد أبرز مؤسسيه الى جانب الدكتور أنيس مسلّم والشاعر العالمي د. جوزف الصايغ وغيرهم من الشعراء الكبار. هذا المجلس العريق يُعنى بكافة النشاطات الثقافية وهو ساهم الى حدّ بعيد في إبراز الصورة الإيجابية المطلوبة عن الثقافة والأدب، بحيث يسعى في كلّ عام الى تنظيم مهرجانات شعريّة ضخمة يشارك فيها شعراء من لبنان والخارج، بالإضافة الى تنظيم مسابقات فنيّة متنوّعة توّزع فيها جوائز لأجمل قصيدة، وأجمل قصّة وأجمل فيلم قصير على سبيل المثال لا الحصر.

كيف يتمّ تمويل هذه النشاطات؟

نحن نتلقّى الدعم من بلديّة زحلة، كما توجد مساهمات مالية يدفعها الأعضاء.

ما هي النشاطات التي تستعدّون لها؟

نحن نستعدّ وككلّ سنة لإحياء إحتفال عيد الإستقلال، السنة الماضية أعددنا نشيداً خاصاً لتلامذة المدارس حيث انطلقنا في مسيرة شارك فيها نحو ألف طالب باتجاه السرايا على وقع اناشيد موسيقى الجيش اللبناني اما فأداه الطلاب والمغني نقولا الاسطا امام السرايا الحكومي وقد رفعنا اكبر علم لبناني طبع بايدي طلاب زحلة والقضاء.
من ناحية أخرى، يصادف هذا العام مئوية اعلان لبنان الكبير، ولهذه المناسبة نحن بصدد التحضير لمهرجان شعري باللغة العاميّة بعيد الاستقلال مع اغاني وطنية توأديها جوقة مار الياس زحلة اما في مهرجان الشعر السنوي سيكون بمشاركة شعراء من الدول العربية وذلك في آب المقبل، على أن نستقبل كذلك شعراء من فرنسا وبريطانيا وغيرها من البلدان الحضارية العريقة، هذا الانفتاح الحضاري الثقافي ضروري لدعم أسس التبادل الفكري بين البلدان، وجمع تيارات الفكر على اختلاف أنواعها ومسيرتها.

كيف جمعتم بين عالم المال والأرقام وعالم الفن والثقافة؟

رغم عملي في عالم الأرقام لأكثر أكثر من 25 سنة، فأنا من عشّاق الفن والموسيقى، أحبّ الرسم والكتابة وأجيد العزف على بعض الآلات الموسيقيّة. وأعشق المطالعة التي أستمدّ منها التعمق الصوفي والفلسفي والانساني والفكري.

كيف تستطيعون التوفيق بين العملين، أي عملكم كمدير بنك ورئيس للمجلس الثقافي؟

على المدير المسؤول ان يعمل كالـ" مايسترو"، لا يعزف على الآلة رغم قدرته على العزف على مختلف الآلات، انّما يجيد القيادة والتوجيه.. وهذه هي الطريقة التي اعتمدها في حياتي. وبين العلم والأدب حبلٌ متيم لأن العقل الراجح في العلم يزيد من ثقافة الانسان وعطاءاته.

انها ولايتكم الثالثة كرئيس للمجلس الثقافي، هل تعتبرون ذلك دليلٌ على نجاحكم؟

في الحقيقة تجري إنتخابات لاختيار أعضاء الهيئة الإدارية كلّ سنتين، وأنا أشيد بكافة أعضاء المجلس اللذين يعملون يداً واحدة وقلباً واحداً من أجل تشجيع المبادرات ودعم كلّ إنتاج فكري وأدبي، ونحن دائماً في حالة سباق مع الوقت حتى نكون على قدر التطلعات، ونضيء السبيل لأصحاب المواهب المبدعة.

هل من كلمة ختامية؟

نحن نشكر لكم اهتمامكم، ونتمنّى على الإعلام توجيه الناس إلى حبّ الوطن كما نتمنّى على المدارس أيضاً ان توّجه الطلاب نحو تربية وطنية مثالية حتى يتمكّن الجيل المقبل من تحقيق ما عجزنا نحن عن تحقيقه، ويتفتح عقله لمدارك شاسعة تزيده علماً وتنويراً وحثّاً على إتيان الأفضل.

Back to Top